عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

173

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

بصاحبتها إحدى شجرتين وصارتا على شخصه الكريم ملتئمتين ثم افترقتا بعد الاتفاق وقامت كل واحدة منهما على ساق وذهب لحاجته في بعض مغازيه وأسامة بن زيد صحبته يناجيه فأمره أن يدعو له شجرات وحجارة ليكن له بمنزلة الوقاية والستارة فتقاربت النخلات حتى عدن لزاما وتعاقدت الحجارة حتى صرن خلفه ركاما ، فلما قضى حاجته من منافعهن رجعن بإشارته إلى مواضعهن . وحديث العضباء ناقته وكلامها له مشهور ومبادرة العشب إليها وتجنب الوحش عنها في الكتب مسطور على أنها بعد وفاته ما اقتاتت فلم تأكل ولم تشرب حتى ماتت وأظله حمام مكة يوم فتحها وازدلفت إليه البدن في بعض الأعياد لذبحها وأنبت اللّه له شجرة ليلة الغار ونسج العنكبوت له سترا من الكفار وبرك البعير بين يديه ومن الذبح استجار إليه واستجارت به الظبية من صيادها وسألته إطلاقها لتذهب إلى أولادها فضمن عند الصياد عودها فأطلقها فأرضعتهم وأوفت وعدها فلما عادت إلى الصياد أوثقها ثم من عليها بإذنه فأعتقها وانكسرت يوم الخندق ساق بن الحكم فتفل عليها فكأن لم يكن بها ألم ، واشتكى علي فضربه برجله فلم يعد الوجع إليه من أجله ، وركب فرسا لأبي طلحة غير لاحق فصار ببركته لا تلحقه السوابق ، وقطع أبو جهل يد بعض أصحابه فبصق عليها وألصقها فشفي مما به . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ما جاء به من القرآن المجيد المنزل عليه من حكيم حميد الذي عقل بحسن تأليفه العقول وفاق بالتئام كلمه كل معقول وأخرس بفصاحته بلاغة العرب وبسيف إعجازه وإيجازه لأعناقهم ضرب وجمع اللّه له المعارف الوافرة وأطلعه على مصالح الدنيا والآخرة فهذه نبذة من معجزاته الواضحة ولمعة من أنوار آياته اللائحة وقطعة من سحائب كراماته الغادية والرائحة فعليه من اللّه أزكى الصلوات وأطيب السلام وأنمى التحيات وعلى آله وأصحابه من الأنصار والمهاجرة إلى يوم الورود عليه في الآخرة . باب فضل الصلاة والتسليم على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) [ الأحزاب : 56 ] قال في شرح المهذب : يستحب عند قراءة هذه الآية ان يقول صلى اللّه عليه وسلم تسليما . وقال في الروضة : إذا قال الخطيب إن اللّه وملائكته يصلون على النبي الآية فللسامعين ان يرفعوا أصواتهم بالصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال في روض الأفكار : قال بعضهم رأيت رجلا باليمن أعمى أبرص أخرس مقعدا فسألت عنه فقيل إنه كان حسن الصوت بالقرآن فقرأ يوما إن اللّه وملائكته يصلون على علي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فأصابه ذلك . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا تجوز الصلاة على غير النبي إلا تبعا . وقال سفيان الثوري رضي اللّه عنه : يكره أن يصلى على غيره . وقال مالك رضي اللّه عنه : أكره الصلاة على غير الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . قال في الشفاء : وعامة أهل العلم متفقون على جواز الصلاة على غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : والذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك